الأحد 15 ديسمبر 2019 -
ما ورد في فضل المسجد النبوي الشريف والروضة المقدسة والمنبر المطهر الروضة الشريفة في المسجد النبوي الشريف آداب المسجد النبوي الشريف زخارف المسجد النبوي الشريف فضل التعليم والتعلم في المسجد النبوي الشريف أول فرش للمسجد النبوي الشريف التوسعة السعودية للمسجد النبوي الشريف مساحة المسجد النبوي الشريف عبر التاريخ جسفت المدينة تنظم الملتقى التشكيلي ( صحبة فن ) دعوة لحضور المعرض التشكيلي ( وطن الهمة ) بمناسبة اليوم الوطني
خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم المسجد النبوي الشريف معالم وآثار المدينة المنورة خصائص وتاريخ المدينة المنورة أحياء وطرق المدينة المنورة أعلام وأهالي المدينة المنورة أخبار وفعاليات المدينة المنورة مكتبة الصوتيات مكتبة الفيديو مكتبة الصور البث المباشر

المقالات >> المسجد النبوي الشريف >> أوقاف على العلماء والمدرسين بالمسجد النبوي الشريف

أوقاف على العلماء والمدرسين بالمسجد النبوي الشريف

أوقاف على العلماء والمدرسين بالمسجد النبوي الشريف

لقد كان المسجد النبوي من أعظم المراكز العلمية والثقافية في المدينة المنورة، التي لم تنطفئ منذ عهد النبوة إلى الوقت الحاضر، على الرغم من الأحداث والهزات التي مرت بها وعاصرتها في مدى الثلاثة عشر قرناً الماضية ؛ فأعمدة المسجد النبوي لم تخلُ من العلم والعلماء قط، والشيوخ يتصدرون الحلقات التي يدرس فيها: القرآن الكريم وتفسيره، وعلوم الدين الإسلامي، وعلوم اللغة العربية، والرياضيات والتاريخ والتراجم والفلك والمنطق والفلسفة وعلم الفرائض، وغيرها من العلوم النافعة والمفيدة، بينما يتجمع حولهم طلابهم ليقرأوا عليهم كتاباً أو يسمعوا منهم تأليفاً جديداً أو يكتبوا عنهم، والدراسة فيه متنوعة وشاملة تبدأ من الكتاتيب، وتنتهي بالإجازات التي يمنحها الشيوخ لمن نضج من الطلاب، وأصبح قادراً على أن يعلم الآخرين.
وتبدأ هذه الدروس من بعد صلاة الفجر إلى وقت الضحى، ثم تستأنف الدراسة بعد صلاة العصر وبعد صلاة المغرب أيضا، وقلما تعقد حلقات بعد صلاة العشاء. وللطالب حرية الاختيار للعلم الذي يناسب ميوله وقدراته في الوقت المناسب له، وله أن يجمع أكثر من حلقه للحصول على أكثر من إجازة في عدد من العلوم.
ولم يكن لأحد أياً كان التصدر للتعليم والتدريس بالمسجد النبوي دون اجتياز مقابلة علمية، يجريها له كبار علماء المسجد، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أُمِرَ بتكوين هيئة مهمتها الإشراف على التعليم بالمسجد، ووُضِع من خلالها نظام جديد للتدريس.
ولم يكن هؤلاء العلماء يتقاضون أجرًا أول الأمر، ثم ما لبثت الدولة العثمانية أن خصصت مرتبات لبعض الشيوخ الذين يدرِّسون في الحرم، ثم وضعت لهم مخصصات ثابتة في ميزانية الخزينة النبوية، وقد بلغ عددهم ثمانية عشر مدرساً، تتراوح مرتباتهم بين مائة وخمسين قرشا وخمسمائة قرش عثماني سنوياً على نحو ما يصرف لمدرسي المسجد الحرام.
ولم يقتصر التدريس على الذين يتقاضون تلك الرواتب من الخزينة النبوية، وإنما نجد عدداً كبيراً من المدرسين المتبرعين الذين منهم من يعتمد على ثرواته الخاصة، أو له عمل أو متجر أو بستان يؤمن له حاجياته، أو كان بعضهم يتلقى هبات من الموسرين، ومن الزائرين، والأموال المرسلة إلى المسجد النبوي.
ولم يقتصر الحال على ذلك، بل وجدت أوقاف خاصة أوقفها واقفوها على ذريتهم، وشرطوا بعد الانقراض أن تصرف ريع تلك الأوقاف على العلماء والمدرسين في المسجد النبوي، ونجد بعضهم يخصص علماء أو مدرسي مذهب من المذاهب، وبعضهم الآخر قد يخصص جنساً معيناً، و سوف أعرض في السطور القادمة بعضاً منها:
1 - أوقف الحاج محمد بن على الشهير بالهند المغربي الدار الكائنة بزقاق الحنابلة بباطن المدينة في أواسط ربيع الأول عام واحد وعشرين على نفسه، ينتفع بها سكناً وإسكاناً وغلة واستغلالاً، وسائر وجوه الانتفاعات الشرعية، ثم من بعده على أولاده وأولاد أولاده وذريته ونسله، وعقبه أبداً ما تناسلوا ودائماً ما تعاقبوا، واحداً كان أو أكثر ذكراً كان أو أنثى من ولد الظهور ومن البطن الذكر والأنثى في ذلك سواء، بشرط وجودهم وإقامتهم بالحرمين الشريفين، فإن تعذر وجودهم بها بطل استحقاقهم كأن لم يكن، وإذا عادوا عاد لهم الوقف وهكذا إلى الانقراض، ثم بعد ذلك يكون وقفاً على عروبة الواقف، فإذا انقرضوا بأجمعهم ولم يبق أحد ممن ينتسب إلى الموقوف عليهم، يكون وقفاً على السادة المدرسين من المالكية بالحضرة النبوية ممن لم يكن له معلوم من قبل السلطنة العظمى، بحيث يجري المال فيه كسائر أوقافهم الموقوفة عليهم، وإن تعذر الصرف عليهم عاد ما كان جارياً عليهم وقفاً على عموم طائفة المغاربة المقيمين بالمدينة، يجرى الحال فيه كحال أوقافهم المحبسة عليهم، وإن تعذر جميع ذلك يصرف على الفقراء والمساكين القاطنين بالمدينة، وشرط عدة شروط أهمها:
- أن النظر والتولية للواقف مدة حياته، ثم من بعده للأرشد فالأرشد من أولاده وذريته ونسله وعقبه وعصبته على الترتيب المشروح أعلاه، ثم للأعلم الأفضل من السادة المالكية، وإذا آل الوقف إلى عموم المغاربة أو إلى الفقراء، كان الناظر عليه لكل من يكون ناظراً على أوقافهم بالمدينة.
2 - أوقف عمر بن علي التطواني في السابع من ربيع الآخر عام اثنين وخمسين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة 1352هـ كامل أبنية وأنقاض الدار الكائنة بالبربورية - والتي بين حدودها في صك الوقفية - على الحاج / أحمد بن محمد المجدوي المغربي الفاسي، ثم من بعده على أولاده بالسوية، ثم على أولاد أولاده حتى الانقراض طبقة بعد طبقة، العليا تحجب السفلى بشرط الإقامة في المدينة المنورة، وتبعيتهم للحكومة الحجازية، ثم يكون وقفاً على العلماء المغاربة المالكية القاطنين بالمدينة المنورة، وإذا تعذر الصرف على العلماء المالكية المغاربة يكون وقفاً على عمارة المسجد الشريف النبوي، وشرط الواقف أن تكون النظارة على هذا الوقف له مدة حياته، ثم للأرشد من المستحقين، ثم إذا آل الوقف إلى علماء المالكية يكون الناظر عليه مَن كان ناظراً على أوقاف العلماء المالكية المذكورين، وإذا آل الوقف لعمارة المسجد النبوي يكون الناظر عليه مَن كان ناظراً على أوقاف المسجد النبوي، واشترط أن أول ما يبدأ من غلة الوقف يكون لتعميره وترميمه، وما فيه بقاء عينه ولو استغرق ذلك جميع الغلة، وبعد العمارة يستحق المستحقون.
3 - وأوقف الحاج عمر علي التطواني أبنية وأنقاض الدار الكائنة بحوش أبي شوشة باطن المدينة المنورة على الحاجة /أمينة بنت عثمان الفاسي المغربي، وعلى زوجها عبد السلام الرايس ما داما قاطِنين بالمدينة، بشرط أن يكونا تابعين للحكومة، ثم من بعدها على العلماء المالكية المغاربة المقيمين بالمدينة، بشرط أن يكونا بعين الحكومة الحجازية. وإذا تعذر الصرف عليهم يكون وقفاً على السادة الأشراف العلويين المقيمين بالمدينة، وشرط عدة شروط أهمها:
- أن أول ما يبدأ من غلته بدفع حكرها المقررة عليه وتعميره وترميمه، وما فيه بقاء عينه ولو استغرق جميع الغلة.
- أن النظر يكون للحاج عبد السلام ثم من بعده زوجته الحاجه أمينة، وإذا آل الوقف للعلماء المذكورين فيكون النظر عليه لناظر أوقافهم، وإذا آل للسادة العلوية فيكون النظر كذلك لناظر أوقافهم.
4 - أوقف مصطفى بن على الصبغة التونسي في العاشر من ربيع الأول عام ثلاثة وستين والثلاثمائة بعد الألف من الهجرة 1363هـ كامل الدار الكائنة خارج باب المجيدي بحارة المنشية، والتي قد وردت حدودها في صك الوقفيه على نفسه مدة حياته، ثم من بعده على ابنتيه مباركة وخديجة ورقيه بنت ابنه عبد القادر، ثم من بعد انقراضهن كلهن يكون وقفا على طائفة العلماء المالكية بالمدينة المنورة من أهل السنة والجماعة، ثم من بعدهم يكون وقفاً على فقراء أهل تونس المقيمين بالمدينة، وقد شرط الواقف النظر على نفسه مدة حياته، ثم لابنتيه ثم للأرشد من المستحقين، وإذا آل الوقف الى طائفة علماء المالكية يكون النظر للمتولى على وقف علماء المالكية كائناً من كان.
5 - أوقف أحمد بن دخيل الله بن صديق وابنه المكرم /عمر بن أحمد المذكور في الثامن والعشرين من شوال عام ثلاثة عشر وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة 1313هـ:
- كامل أنقاض وأبنية الدور الكائنة في المدينة المنورة في المناخة السلطان، وفي حوش الأنصارية بخط السيح على ممر سيل أبي جيدة، و في حوش أحمد آغا بخط العنبرية، وكامل أنقاض وأبنية الثمانية عشر دكانا، والقهوة المتلاصقة الكائنة بالمدينة المنورة في المناخة السلطانية بسوق البرسيم وبيع الدواب، وكامل أنقاض وأبنية الدور الثلاثة المذكورة بمنافعها وتوابعها ولواحقها، على نفسيهما ثم من بعدهما على أولادهما ثم على أولاد أولادهما، ثم على أولاد أولاد أولادهما، طبقة بعد طبقة للذكر مثل حظ الأنثيين، على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده، وإن مات عن غير ولد فنصيبه لمن هو في طبقته من أهل الاستحقاق حتى الانقراض، ثم يكون وقفا على الفقراء من نسل دخيل الله بن أحمد للذكر مثل حظ الأنثيين حتى الانقراض، ثم يكون وقفا على الفقراء من نسل صديق المذكور للذكر مثل حظ الأنثيين حتى الانقراض، ثم يكون وقفا على العلماء المدرسين بالفعل في الحرم الشريف النبوي من أهل المذاهب الأربعة.
والملاحظ أن صك الوقفية اشتمل في شروطه على تحديد التالي:
أن تكون الولاية والنظارة على الوقف المذكور، لكل واحد منهما مدة حياتهما، ثم من بعدهما للأرشد فالأرشد من المستحقين، وإذا آل الوقف إلى طائفة العلماء والمدرسين بمسجد النبى سيد المرسلين من أهل المذاهب الأربعة، يكون النظر على الوقف المذكور لمفتى المدينة المنورة الحنفى كائناً من كان.
أن يكون للناظر على الوقف سهمان: سهم للاستحقاق، وسهم في مقابلة نظارته.
أن أول ما يبدأ من غلة الوقف المذكور تعميره وترميمه وما فيه بقاء عينه ولو استغرق جميع غلته، ويدفع الحكورات التى عليها قبل القسمة.
6 - أوقفت خديجة بنت الحاج عثمان الثلث، وكذلك أوقفت خديجة المرساوية التونسية الثلثين لكامل أبنية وأنقاض الدار الكائنة بباطن المدينة المنورة بحارة الأغوات المحتكرة أرضها لجهة وقف المغاربة الكبير على نفسيهما مدة حياتهما، ثم للحي منهما ينتفع كل منهما بما خصها غلة واستغلالاً وسكناً وإسكاناً، ثم من بعد موتهما جميعاً يكون جميع أبنية البيت المذكور الثلث والثلثان وقفاً على جميع العلماء المالكية المدرسين بالفعل في الحرم النبوي، وتقسم غلال الوقف المذكور بين من يوجد من العلماء المدرسين بالحرم النبوي، وقد شرطت الواقفتان ما يلي:
- أن أول ما يبدأ من غلته يسلم الحكر المرقوم لجهته المذكورة في كل سنة، وترميمه وتعميره وما فيه بقاء عينه.
- أن النظر والتولية على الوقف المذكور للحاج السيد / عبد الرحمن ابن الحاج محمد الادريسي مدة حياته، ثم من بعده يعود أمر النظارة للواقفتين إن كانتا موجودتين أو للموجودة منهما، وإذا آل الوقف إلى العلماء المدرسين فيكون الناظر عليه الناظر على أوقافهم.
7 - أوقف الشيخ الشافعي بن محمد أبي صلاح التونسي في الثامن عشر من ربيع الأول لعام خمسة وأربعين وثلاثمائة بعد الألف 1345هـ بلاداً، كائنة بخارج باب العوالي على نفسه مدة حياته، ثم من بعده على العلماء المالكية المغاربة، وشرط التولية لنفسه مدة حياته، ومن بعده على من كان ناظراً على أوقاف العلماء المغاربة المالكية.
8 - أوقف محمد الطيب البيضاوي واحداً وعشرين قيراطاً وثمانية أتساع قيراط وثلاثة أثمان وتسع قيراط وسبع ثمن تسع قيراط وخمسة أثمان سبع ثمن تسع قيراط ثمن سبع ثمن تسع قيراط على نفسه مدة حياته، ثم من بعد وفاته على زوجته فاطمة بنت غانم البيضاوي، ثم من بعدها تجزأ غلة....، و قد شرط الواقف:
- أن يكون النظر على الوقف للناظر على أوقاف العلماء المالكية بالمدينة أياً كان.
- أن تدفع أربعة أجزاء من الوقف كما حددها الصك إلى الشيخ التمبكتي ما دام ساكناً بالمدينة، ومداوماً على التدريس في علم التوحيد السلفي والفقه المالكي والتفسير والحديث والنحو، وفي حالة تراخيه أو تكاسله أو سفره من المدينة، تصرف الأجزاء الأربعة لعالم من المالكية بشرط إقامته في المدينة، ومداومته على تدريس الدروس الخمسة المذكورة.
ومما سبق أرى أن للوقف الإسلامي في المسجد النبوي الشريف إسهاماً مهماً في الحياة العلمية والتعليمية، وذلك من خلال تعيين مخصصات للعلماء والمدرسين فيه تُعينهم على أسباب الحياة.


أثر الوقف الإسلامي في الحياة العلمية بالمدينة المنورة
سحر بنت عبد الرحمن مفتي الصديقي ص 81-88
ط1/1424هـ



عدد المشاهدات: 5269 مشاهدة
تاريخ الإضافة: Feb 10 2015 10:35:07
  Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق











تعليق بواسطة عبدالنعيم محمد في Feb 12 2015 19:27:58
ما شاء الله تعالى