الخميس 12 ديسمبر 2019 -
ما ورد في فضل المسجد النبوي الشريف والروضة المقدسة والمنبر المطهر الروضة الشريفة في المسجد النبوي الشريف آداب المسجد النبوي الشريف زخارف المسجد النبوي الشريف فضل التعليم والتعلم في المسجد النبوي الشريف أول فرش للمسجد النبوي الشريف التوسعة السعودية للمسجد النبوي الشريف مساحة المسجد النبوي الشريف عبر التاريخ جسفت المدينة تنظم الملتقى التشكيلي ( صحبة فن ) دعوة لحضور المعرض التشكيلي ( وطن الهمة ) بمناسبة اليوم الوطني
خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم المسجد النبوي الشريف معالم وآثار المدينة المنورة خصائص وتاريخ المدينة المنورة أحياء وطرق المدينة المنورة أعلام وأهالي المدينة المنورة أخبار وفعاليات المدينة المنورة مكتبة الصوتيات مكتبة الفيديو مكتبة الصور البث المباشر

المقالات >> أعلام وأهالي المدينة المنورة >> إمام المسجد النبوي الشريف الشيخ عبدالعزيز بن صالح رحمه الله

إمام المسجد النبوي الشريف الشيخ عبدالعزيز بن صالح رحمه الله

إمام المسجد النبوي الشريف الشيخ عبدالعزيز بن صالح رحمه الله

هو عبد العزيز بن صالح آل صالح، ولد بالمجمعة عام 1331هـ، وتوفي والده صغيراً، فكفله أخوه الأكبر عثمان، فنشأ نشأة حسنة، حفظ القرآن دون البلوغ، وتابع تحصيله العلمي على عدد من المشايخ، منهم الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب بن زاحم، ومحمد الخيال، وعبد الله بن حميد، وأكثر الأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، فدرس عليه في مختلف العلوم الشرعية واللغوية، وأنهى دراسة التجويد على شيخ القراء في المسجد النبوي الشيخ حسن الشاعر.
ولفصاحته ونبوغه عين إماماً وخطيباً للمسجد الجامع في المجمعة، ثم رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها، ثم قاضياً في محكمة الرياض، وفي عام 1364هـ انتقل برفقة الشيخ عبد الله بن زاحم إلى المدينة المنورة، فعين معاوناً ثانياً له، فمساعداً لرئيس المحاكم الشرعية عام 1365هـ.
وفي شعبان من سنة 1367هـ بدأ الإمامة في المسجد النبوي الشريف مساعداً للشيخ صالح الزغيبي، ثم أسندت الإمامة والخطابة إليه عام 1370هـ على إثر وفاة الشيخ صالح رحمه الله.
ولما توفي الشيخ عبد الله بن زاحم عام 1374هـ أسندت إليه رئاسة المحاكم الشرعية في المدينة المنورة.
وكان رحمه الله رغم هذه الأعمال له حلقات في المسجد النبوي ثم في البيت يدرس فيها التوحيد والفرائض، وكان له عدد من التلاميذ منهم الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم فنتوخ، وعبد العزيز بن محمد بن زاحم، وعبد الله بن محمد بن زاحم، وسيف بن سعيد وغيرهم.
ولما أسس مجلس القضاء الأعلى، ومجلس هيئة كبار العلماء، عين الشيخ عبد العزيز عضواً فيهما، وأسندت إليه رئاسة الهيئة أكثر من مرة.
ولما ضعفت صحته أحيل إلى التقاعد عام 1414هـ.
كان رحمه الله حريصاً على العلم والتحصيل، بليغاً، يحب البر والإحسان، وصلة الأرحام.
توفي في 27/2/1415هـ ودفن في البقيع.

قضاة المدينة المنورة ـ عبد الله بن محمد بن زاحم.
التراويح أكثر من مائة عام في مسجد النبي عليه السلام ـ عطية محمد سالم.
--------------------
الشيخ عبدالعزيز بن صالح: ولد فضيلته في المجمعة، ونشأ في أسرة كريمة عرف جميع أفرادها بالفضل، وتحتل مكانتها في البلدة المذكورة بأصالة الرأي وحسن القدوة في أعيانها، فنشأ حفظه الله على أسس كريمة فاضلة ومحبة للخير، فحفظ القرآن في صغره قبل البلوغ، ودرس على المشايخ الأوائل، وأكثر من أخذ عنه العلامة الفاضل الشيخ عبدالله بن عبد العزيز العنقري من كبار علماء عصره وصاحب الحاشية المعروفة بحاشية العنقري على "الروض المربع" في ثلاث مجلدات، ثم أنهى دراسة التجويد على شيخ القراء في المسجد النبوي وإمام عصره في القراءات فضيلة الشيخ حسن الشاعر سنة 1370هـ على قراءة حفص.
ومنذ بدء دراسته حفظه الله وهو دائب الجد والتحصيل، وكانت دراستهم مناقشة ومنافسة على نظام الحلق والمراجع بدون تقيد بوقت ولااختبار في مقرر، وهي الطريقة التي كانت سائدة في عامة البلاد قبل الدراسات النظامية. فكانت مجالاً واسعاً للتحصيل والنبوغ، وقد ظهرت مخايل نبوغه في صغره، فاختير لمساعدة إمام مسجدهم لصلاة التراويح وعمره 16 سنة ثم عين إماماً في المجمعة، ثم رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمجمعة مع مواصلة الدراسة، ثم عين في سلك القضاء فعين في الرياض مع فضيلة الشيخ عبدالله بن زاحم رحمه الله فاتصل في تلك المدة بأصحاب الفضيلة من المشايخ بالرياض وخاصة آل الشيخ وسماحة المفتي رحمه الله، وفي سنة 1363هـ اختار الملك عبدالعزيز رحمه الله فضيلة الشيخ عبدالله بن زاحم - وكان من خواص رجالاته المقربين ذوي المكانة الخاصة لدى جلالته - اختاره لرئاسة محكمة المدينة المنورة، فاختار هو أيضاً الشيخ عبدالعزيز بن صالح ليكون معه بمحكمة المدينة، وفي شعبان سنة 1367هـ بدأ فضيلته الإمامة في المسجد النبوي مساعداً لفضيلة الشيخ صالح الزغيبي رحمه الله وبدأ بالخطابة للجمعة.
ثم كان يساعده في الصلوات الجهرية خاصة ثم في عموم الصلوات.
وفي سنة 1370 توفي الشيخ صالح رحمه الله، فأسندت الإمامة والخطابة جميعها إلى فضيلة الشيخ عبدالعزيز حفظه الله بجانب عمله الرسمي بالمحكمة الكبرى، وكان آنذاك مساعد الرئيس مع دروس في الفقه والفرائض بالمسجد ثم بالبيت.
وفي 12رجب 1374هـ توفي فضيلة الشيخ عبدالله رئيس المحكمة، فأسندت الرئاسة إلى فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن صالح. وفضيلته من ذاك التاريخ هو الإمام والخطيب ورئيس المدرسين بالمسجد النبوي بجانب رئاسة المحاكم والدوائر الدينية بمنطقة المدينة.
وبعد نظام كادر القضاة عيّن حفظه الله على رتبة قاضي تمييز، واختير عضواً في المجلس الأعلى للقضاء، وهو المجلس الذي يشرف على سير القضاء كله في المملكة كلها.

نسبه
الشَّيْخ عبد العزيز بن صالح آل صالح، من حاضرة قبيلة عنزه، وُلِدَ بالمجمعة سنة 1331 هـ، وتوفي أبوه وأمه وهو صغير فكفله أخوه الأكبر عثمان، فنشأ عنده نشأةً حسنة وأدخله عند الشَّيْخ أحمد الصانع في الكُتَّاب فحفظ القرآن، فلمَّا وصل الشَّيْخ عبد الله العنقري قاضياُ للمجمعة أخذ عنه في شتى العلوم الإسلامية والعربية، كما أخذ عن الشَّيْخ عبد الله بن عبد الوهَّاب بن زاحم حينما كان في المجمعة مرافقاً للشيخ عبد الله العنقري، وأخذ عن الشَّيْخ محمَّد الخيال - أحد علماء المجمعة.

وكان الشَّيْخ عبد العزيز بن صالح ذكياً حريصاً على الحفظ والتفصيل، فأخذ بكثيرٍ من العلوم العربية والشرعية.
ولفصاحته وبلاغته وإقدامه عيَّنه الشَّيْخ عبد الله العنقري إماماً وخطيباً للمسجد الجامع في المجمعة.
ولاستقامته ونشاطه وغيرته الإسلامية عيَّنه الشَّيْخ عبد الله العنقري مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثُمَّ رئيساً لهم، وكان ينوب عن الشَّيْخ عبد الله العنقري في الدرس في مسجد المجمعة إذا غاب، فلمَّا نُقِلَ الشَّيْخ عبد الله العنقري ووصل الشَّيْخ عبد الله بن حميد قاضياً للمجمعة أخذ عنه الشَّيْخ عبد العزيز بن صالح شتى العلوم الدينية والعربية فلمَّا نُقِلَ الشَّيْخ عبد الله بن حميد من قضاء المجمعة رشح الشَّيْخ
عبد العزيز بن صالح لقضاء المجمعة، فسافر الشَّيْخ عبد العزيز إلى الرياض، وكان الشَّيْخ عبد الله بن عبد الوهَّاب بن زاحم قاضياً في الرياض ومساعده الشَّيْخ محمَّد الخيال فطلب الشَّيْخ عبد الله بن عبد الوهَّاب بن زاحم من الملك عبد العزيز أن يبقي الشَّيْخ عبد العزيز بن صالح عنده
في الرياض لأنـَّه لم يتولَّ القضاء من قبل فوافق الملك عبد العزيز،
فباشر الشَّيْخ عبد العزيز بن صالح القضاء في محكمة الرياض، وفي عام 1363 هـ عيَّن الملك عبد العزيز الشَّيْخ عبد الله بن عبد الوهَّاب بن زاحم رئيساً للمحاكم والدوائر الشرعية في المدينة المنوَّرة، وأمره بالتوجه إليها فطلب مرافقة الشَّيْخ محمَّد الخيال، والشَّيْخ عبد العزيز بن صالح، والتوجه عن طريق مكـَّة في شهر شوال سنة 1363 هـ، ثُمَّ وصل المدينة المنوَّرة ومرافقوه في أوَّل محرَّم 1364 هـ، وكان في قضاء المدينة الشَّيْخ محمَّد نور كتبي، فصار الشَّيْخ محمَّد نور معاوناً أولاً للشيخ عبد الله بن زاحم، وجعل الشَّيْخ عبد العزيز بن صالح معاوناً ثانياً، وبقي الشَّيْخ
عبد الحفيظ كردي عضواً، أمَّا الشَّيْخ محمَّد الخيال فجعل في المستعجلة. ولَمَّا أُحِيلَ الشَّيْخ محمَّد نور إلى التقاعد سنة 1365 هـ عُيّنَ الشَّيْخ
عبد العزيز بن صالح مساعداً لرئيس المحاكم والدوائر الشرعية، وفور وصول الشَّيْخ عبد العزيز بن صالح إلى المدينة جلس للتدريس في المسجد النبوي يدرس التوحيد والفرائض وكان عنده حلقة كبيرة، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر تلاميذه، وكان الشَّيْخ صالح الزغيبي إماماً وخطيباً للمسجد النبوي فكبر سنه، فَعَيَّنَ الشَّيْخُ عبد الله بن عبد الوهَّاب بن زاحم الشَّيْخَ عبد العزيز بن صالح - صاحب الترجمة - مساعداً لإمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، ولمَّا توفي الشَّيْخ صالح الزغيبي عام 1372 هـ رشَّحه الشَّيْخ عبد الله بن عبد الوهاب بن زاحم إماماً وخطيباً للمسجد النبوي فوافق الملك عبد العزيز على تعيين الشَّيْخ عبد العزيز
ابن صالح، ولمَّا توفي الشَّيْخ عبد الله بن عبد الوهَّاب بن زاحم سنة 1372 هـ عُيّن الشَّيْخ عبد العزيز بن صالح رئيساً لمحاكم منطقة المدينة المنوَّرة، ولَمَّا أُسّسَ مجلس القضاء الأعلى، ومجلس هيئة كبار العلماء عُيّن الشَّيْخ عبد العزيز بن صالح عضواً فيهما وكانت رئاسة هيئة كبار العلماء دورية، فتولَّى الشَّيْخ عبد العزيز بن صالح الرئاسة أكثر مِن مرَّة، ولمَّا بلغ السبعين من العمر كان نظام القضاء إحالته للتقاعد حتماً، إلاَّ أنَّ الملك خالد - رحمة الله عليه - أمر باستمراره في العمل، ولَمَّا انحرفت صحته ومراعاةً لظروفه أُحِيلَ إلى التقاعد سنة 1414 هـ.

تلاميذه:
الشَّيْخ عبد الرحمن بن إبراهيم فنتوخ، والشَّيْخ عبد العزيز بن محمَّد ابن زاحم، والشَّيْخ عبد الله بن محمَّد بن زاحم، والشَّيْخ سيف بن سعيد والشَّيْخ عبد الله بن عثمان الصالح، والشَّيْخ مشاري بن دخيل، والشَّيْخ حسين العيد، والشَّيْخ صالح بن عبد الله الردادي، والشَّيْخ عبد الله بن حمد الخربوس، والشَّيْخ عبد العزيز الدوسري، والشَّيْخ محمَّد صديق الأفغاني، والشَّيْخ صالح بن حمد الهوشان. ثُمَّ أشغلت الشَّيْخ عبد العزيز الأعمال الرسمية عن التدريس في الحرم فجعل يجلس في بيته بعد المغرب.

مشايخه:
الشَّيْخ عبد الله العنقري، والشَّيْخ عبد الله بن عبد الوهَّاب بن زاحم، والشَّيْخ محمَّد الخيال، والشَّيْخ عبد الله بن حميد.

صفاتـه:
كان ذكياً حريصاً على العلم والتحصيل، بليغاً وخطيباً مصقعاً يحب البر والإحسان والإنفاق وصلة الأرحام، قوي الشخصية.

وفاتـه:
توفي رحمة الله عليه في 27/2/1415 هـ ودُفِنَ في بقيع الغرقد، وشيَّعه خلقٌ كثير، وقد رثاه الأخ صلاح محمَّد كرنبه الدمشقي العربيلي ثُمَّ المدني بهذه الأبيات:
رثيتك يا إمـــام المكرمــات بطيبة موطن النجـــب الهـــداة
أيا عبـد العزيز، وأيّ شهــــمٍ أجـــاب الله في وقت الغـــداة
لقد كنت الإمام بوقت فجـــــرٍ وكنت سراج خير للدعــــــاة
وقد كنت الإمام بكُلّ فخـــــرٍ تؤمُّ الناس دوماً بالأنـــــــاة
وكنت الشهم في محنٍ عضــــالٍ لقمع الشرك والزمَر العُصَـــــاةِ
وكنت من القضاة كغصن وردٍ تفتَّـــــــح بالزهور الزاكياتِ
وكنت بمسجـد الهادي سراجــاً منيراً للأئمــة والقضــــــاةِ
وكان دعاؤكم للناس حقّـــــــاً كعينِ الماءِ في وسط الفــــــلاةِ
وكنت بصالحٍ تُكْنى دوامـــــــاً صلاحك مذهب للترُّهــــــات
قيام الليل كنت به إمامـــــــــاً نجيباً مطمئناً في الصــــلاة
فغادرت المدينة في ثيــــــــابٍ بياض مثل قلبك في ثبــــــات
وصرت إلى البقيع وفي جــــوارٍ لخير الخلق والنُّجُب الدُّعـــــاة
سألت الله رحمته دومــــــــــاً لكُلّ موَحّدٍ بعد الوفـــاةِ
أيا ربَّاه صَلّ ثُمَّ سَـــــــــــــلّم على خير الأئمة والهـداة

التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النبي عليه السلام
تأليف : عطية محمد سالم ص 118- 121
المكتبة السلفية ط2- 1392هـ 1972م
--------------------
انتقيت هذه المقدمة من كلمة بجريدة المدينة لعام 1414هـ بقلم الأستاذ الفاضل محمد حميدة وهي بكل تأكيد كلمة صدق تعبر عما يكنه أبناء طيبة الطيبة للشيخ عبد العزيز صالح وقمت بتعديل بعض الكلمات لوفاته رحمه الله في هذا العام 1415هـ.
((سماحة الشيخ عبد العزيز بن صالح عالم ضليع واسع الأفق جمع الله له مزايا جمة وسجايا عالية قلما تجتمع في عالم: فهو حافظ مجود لكتاب الله ظل أكثر من نصف قرن يؤم الناس في المسجد النبوي الشريف فيرتل القرآن بصوت قوي فيه حلاوة وله طلاوة لا تشبع منه الأسماع وتتفتح له القلوب يحلق معه المصلون في آفاق علوية. وهو خطيب بليغ يرتجل خطبه، قوي التأثير تنفذ خطبه إلى النفوس وتهز القلوب هزاً وخطبه في ليلة سبع وعشرين وردتهم إلى ربهم. تخلى عن مكافأة الإمامة وهي مكافأة شهرية سخية كبيرة ورغم الإلحاح عليه بقبولها أبى وفضَّل أن يؤم الناس متطوعاً محتسباً.
ومن أنه رحمه الله كان يتمتع بشخصية وقورة مهابة صلباً حديداً لا يلين، فإنه كان في مجالسه الخاصة سمحاً لطيفاً يمتعك بالطرافة وتسمع منه النكتة.
يشفع في قضاء حوائج المسلمين ويفرج كرباتهم فكم فرج الله به من كربة وخفف من معاناة وقضى من حاجات ويسر من عسير ومن حسناته إقامة مجمع المحاكم الشرعية في موقعه الممتاز أمام المسجد النبوي فهو الذي اختار مكانه وهو الذي سعى لدى خادم الحرمين الشريفين لتشييده. فكان تحفة فنية جمَّلت الموقع ويسرت على الناس مباشرة قضاياهم. وبعد فإني أعتذر لسماحته فيما كتبت فأنا أعرف زهده في الثناء عليه، وعزوفه عن مدح الناس له ولكني أحببت أن أعبر عن مشاعر الألوف من محبيه وعارفي فضله. رحمه الله وجزاه عن طيبة الطيبة وأهلها وعن المسلمين خير الجزاء وجعل ما قدم ذخراً له عند ربه)).
كما كتب الدكتور عاصم حمدان كلمة حب عن الشيخ عبد العزيز بن صالح في جريدة المدينة 1414هـ أوضح فيها برَّ الشيخ عبد العزيز ووفاءه لأستاذه الشيخ حسن الشاعر رحمه الله، ووفاءه لأهل العلم والفضل مثل المشائخ عبد المجيد حسن، ومحمد الثاني، وعبد الله بن مزاحم، وعطية محمد سالم ومحمد حميدة وغيرهم.
وكان من صور وفائه أن يسأل عن بعض المؤذنين إذا ما افتقد أصواتهم وتخلفوا لمرض أو عذر. وبعد هذه الكلمات المليئة بالحب والتقدير لفضيلة الشيخ عبد العزيز صالح رحمه الله وأسكنه فسيح جناته والتي تُعبر عن كل شخص سمع أو رأى أو عرف فضيلته. أروي في الأسطر التالية سيرة من حياته قدر جهدي المتواضع ومساهمة فعالة من ابنه الأخ الكريم محمد وأخيه عبد الرحمن.
ولد الشيخ عبد العزيز بن صالح في مدينة المجمعة عام 1330هـ وتلقى تعليمه الأول عند الشيخ أحمد الصانع فحفظ القرآن الكريم قبل بلوغه العاشرة - وبعد وفاة والديه كفله أخوه عثمان رحمه الله وتولى رعايته وبدأ في أخذ العلوم الدينية من الشيخ عبد الله العنقري وحفظ عليه القرآن الكريم وبعض العلوم الشرعية من الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب الزاحم والشيخ عبد الله بن حميد قاضي المجمعة - وأهله ذكاؤه وبلاغته وعلمه لتولي إمامة وخطابة جامع المجمعة ثم رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتولى قضاء المجمعة بعد الشيخ عبد الله بن حميد ثم طلب إلى الرياض حيث كان الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب الزاحم رئيساً للمحكمة بالرياض يساعده الشيخ محمد الخيال وعندما عين الشيخ الزاحم رئيساً للمحكمة والدوائر الشرعية بالمدينة طلب من الملك عبد العزيز رحمه الله مرافقة الشيخ محمد الخيال والشيخ عبد العزيز بن صالح - وفي المدينة تولى الشيخ محمد الخيال المحكمة المستعجلة - وظل الشيخ عبد العزيز بن صالح ملازماً للشيخ عبد الله الزاحم. وعندما تولى محكمة المدينة الشيخ الكتبي أصبح الشيخ عبد العزيز رئيساً للمحكمة والدوائر الشرعية - وقد تولى إمامة المسجد النبوي في عام 1372هـ بعد وفاة الشيخ صالح الزغيبي بصفة رسمية ولكنه بدأها في عام 1368هـ بعد وصول الشيخ عبد العزيز بن صالح إلى المدينة المنورة سكن منزلاً في الدرويشية ومنها إلى حوش التركي في أحد بيوت الوقف بإيجار سنوي 250ريالاً وفي منزله بهذا الحوش رزق بأبنائه صالح - محمد - عبد الرحمن - وفي عام 1374هـ انتقل إلى دار شرق المسجد النبوي ((مشيخة الحرم)) ومنه إلى الدار التي كانت غرب مكتبة عارف حكمت - وأخيراً داره التي توفي فيها رحمه الله.
علاقته بالشيخ حسن الشاعر - رحمه الله
الشيخ حسن الشاعر من حفظة القرآن الكريم ومن مجوديه وعندما بدأ الشيخ عبد العزيز بن صالح يؤم المصلين في المسجد النبوي كان يلاحظ عليه عند قراءته للقرآن الكريم عدم إلمامه الكامل بالتجويد وبعد عدة ملاحظات أخذ يسأل ويبحث عن شيخ يجوّد على يديه القرآن الكريم فكان اتصاله المباشر بشيخ القراء الشيخ حسن الشاعر رحمهم الله. ويذكر الابن محمد أن والده تعلم قواعد تجويد القرآن على يد الشيخ حسن الشاعر رحمه الله - الذي كان وبكل تواضع يحضر إلى منزل الشيخ عبد العزيز في حوش التركي بعد صلاة الفجر يومياً ولمدة شهرين حتى تمكن الشيخ عبد العزيز من تجويد القرآن الكريم ولله الحمد.
ويقول الشيخ عبد العزيز ناصر التركي: الشيخ عبد العزيز بن صالح صاحب سيرة عطرة وكان بيته ملاصقاً لبيتي في الحماطة (2) - وتجاورنا أكثر من عشر سنوات انتقل بعدها إلى بيته بجوار مكتبة عارف حكمت أمام الحرم، ومنذ أن عرفته رحمه الله كان مثالاً للأخلاق الفاضلة والصراحة المطلقة في الحق.
((أبنائي الأعزاء))
تزوج فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح تقريباً عام 1362هـ وقد منَّ الله عليه بعدد من البنات والبنين وأبناؤه: صالح: يعمل في التجارة. محمد: يحمل شهادة الماجستير وهو حالياً بكلية التربية بالمدينة. عبد الرحمن: يحمل شهادة الماجستير وهو حالياً بالجامعة الإسلامية بالمدينة. أحمد: يعمل في التجارة. عبد الله: موظف في مشاريع المطارات - جدة. مساعد: يحمل شهادة الماجستير - ويعمل في جامعة الملك عبد العزيز - جدة. منصور: يحمل شهادة الماجستير ويعمل حالياً بالجامعة الإسلامية بالمدينة. عادل: يحمل شهادة الباكالوريوس ويعمل حاليا في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.
هذه لمحة موجزة عن حياة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح.... وهي كلمة وفاء لهذا الرجل الذي اعتلى منبر المسجد النبوي الشريف خطيباً وإماماً لأكثر من خمسين سنة - وعالماً جليلاً وقاضياً حكيماً تخرج على يديه خلال النصف قرن العديد من العلماء الأفاضل فهو بحق جامعة للعلوم الدينية والفقهية رحمه الله وأسكنه فسيح جناته -.

طيبة وذكريات الأحبة
أحمد أمين صالح مرشد ج2ص 231-237
ط1/1416هـ
--------------------
إمام عالم خطيب واعظ. ولد في بيت كريم بمنطقة المجمعة بالسعودية و توفي والداه وهو صغير و كفله أخوه عثمان و أدخله الكتاب حيث تعلم على الشيخ أحمد الصالح و حفظ القرآن الكريم في صغره و لم يتجاوز عمره العاشرة و تلقى علوم الشريعة على المشايخ و العلماء الكبار أمثال: الشيخ عبد الله العنقري و الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب بن زاحم و الشيخ عبد الله بن حميد..
و أتم دراسة التجويد على شيخ القراء بالمسجد النبوي الشريف الشيخ حسن الشاعر و نبغ في صباه في العلم و الفضل فاختير لمساعدة إمام الجامع بالمجمعة لصلاة التراويح و كان في السادسة عشرة من عمره ثم عين إماما في الجامع فرئيسا لهيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و عين في سلك القضاء بالرياض مع الشيخ عبد الله بن زاحم و ذلك عام 1363هـ. و في 1364هـ اختاره الشيخ عبد الله بن زاحم ليكون معه بمحكمة المدينة المنورة . و بدأ الإمامة بالمسجد النبوي في شعبان 1367هـ مساعدا للشيخ صالح الرغيبي و خطيبا للجمعة. و لما توفي الشيخ الرغيبي عام 1372هـ عين إماما و خطيبا بالمسجد النبوي و في 1374هـ أسندت إليه رئاسة المحاكم بالمدينة المنورة و ذلك بعد وفاة الشيخ ابن زاحم كما عين عضوا بهيئة كبار العلماء حتى عام 1412هـ. لقد ارتبط لأكثر من خمسين عاما بإمامة المسجد النبوي و الخطبة المرتجلة من على منبر الرسول صلى الله عليه وسلم و أعطى دروسا علمية في الحرم المدني.. وصار له تلاميذ كثيرون لا ينكرون فضله . و ما أكثر الأسر و البيوتات التي تذكر إحسانه. و كان ذا صوت رخيم خاشع في قراءاته للقرآن الكريم . و قال فيه الشيخ محمد عطية سالم المدرس بالمسجد النبوي و قاضي التمييز بالمحكمة الكبرى بالمدينة:"عرف أهل المدينة عظمته لما كان يبذله في السعي لمصالحهم سواء لدى المسؤولين الذين كانوا يكرمونه و يستجيبون له أو لدى بعضهم البعض مع سمو في أخلاقه و تعفف في نفسه يغتقر الإساءة و يكافئ عليها بالحسنة . . عرف عظمته المتخاصمون على كرسي القضاء عدالة و أمانة و تعففا و نزاهة و تقى و ورعا يحسن الإصغاء للخصمين و يدقق السؤال للطرفين حاضر البديهة متوقد الذكاء . .". و كان الملك فيصل ينتدبه إلى الأقطار الإسلامية يخطب فيهم و يؤمهم فقد ذهب إلى باكستان و اندونيسيا و السنغال و نيجيريا و كثير من الأقطار الإسلامية. و قال فيه الشيخ محمد الحافظ المدرس بالمسجد النبوي : (كان يجيد النقاش و الإقناع و كان مهابا سواء في المحكمة أو المسجد عندما كان مدرسا ثم عندما تفرغ للجلوس بعد المغرب في بيته لاستقبال الزائرين من طلبة العلم و المشايخ و كثير من وجهاء المدينة و ذوي الحاجات و كان خبيرا بأحوال الناس يجيد الإقناع أثناء المناقشة في الموضوعات التي تطرأ و تعرض عليه داخل المحكمة أو خارجها... و كان شجاعا في كلمة الحق و متى تبينت له الحقيقة يقف عندها و يجمع القضاة للقضايا الشائكة و الجنائية و يرأس الجلسة بنفسه و يناقش القضاة بصدر رحب و كثيرا ما أحيلت له قضايا أيام نشاطه من خارج المدينة بعد أن نظرت فيها محاكمها..) و يقول الشيخ حمد بن حمدي الحربي القاضي بالمحكمة الشرعية أيضاً: "عرفته عبر مصاحبتي له في المحكمة خلال أكثر من ثلاثين عاما كنت خلالها قريبا جدا منه و قد عملت سبع سنوات سكرتيرا خاصا له في القضايا المشتركة و الحقوقية و كان يفضي إلي بكثير من أموره الخاصة . . و كثيرا ما كان يردد أنه يحمد الله إذ لم يؤذ أحدا طوال حياته . . كان مهيب الجانب قوي الشخصية.. كنت إذا رأيته لأول مرة تقول إنك لا تستطيع الوصول إليه لمهابته فإذا وصلت إليه وجدته لطيفا محبوبا لين الجانب... و كثيرا ما كان يعطيني مبالغ تقدر بمئات الألوف فيسر إلي أنها منه شخصيا و يطلب مني أن أخص بها الأيتام . . " . توفي يوم الاثنين 17 صفر (1).
-----------------------------
(1) الداعي (الهند) ع2 س 18 (ربيع الأول - الآخر -1415هـ) المسلمون س10ع497 (5 ربيع الأول 1415هـ ) و في المصدر الأخير أن ولادته عام 1330هــ آفاق الثقافة و التراث -2ع 6 (1415هـ) و فيه أن ولادته 1331هـ/1912م من أعلام القرن الرابع عشر و الخامس عشر 1/127 و فيه أن ولادته عام 1329هـ !.

تتمة الأعلام للزركلي
وفيات 1397 - 1415 هـ
محمد خير رمضان يوسف ج1ص 299-300
دار ابن حزم ط1/1418هـ



عدد المشاهدات: 4327 مشاهدة
تاريخ الإضافة: May 03 2015 09:50:41
  Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق











تعليق بواسطة احمد في May 03 2015 16:45:02
الله يرحمك ياشيخ عبدالعزيز
تعليق بواسطة الحربي في May 05 2015 14:43:06
رحمة الله عليه أحب اهل المدينة واحبوه