الخميس 12 ديسمبر 2019 -
ما ورد في فضل المسجد النبوي الشريف والروضة المقدسة والمنبر المطهر الروضة الشريفة في المسجد النبوي الشريف آداب المسجد النبوي الشريف زخارف المسجد النبوي الشريف فضل التعليم والتعلم في المسجد النبوي الشريف أول فرش للمسجد النبوي الشريف التوسعة السعودية للمسجد النبوي الشريف مساحة المسجد النبوي الشريف عبر التاريخ جسفت المدينة تنظم الملتقى التشكيلي ( صحبة فن ) دعوة لحضور المعرض التشكيلي ( وطن الهمة ) بمناسبة اليوم الوطني
خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم المسجد النبوي الشريف معالم وآثار المدينة المنورة خصائص وتاريخ المدينة المنورة أحياء وطرق المدينة المنورة أعلام وأهالي المدينة المنورة أخبار وفعاليات المدينة المنورة مكتبة الصوتيات مكتبة الفيديو مكتبة الصور البث المباشر

المقالات >> خصائص وتاريخ المدينة المنورة >> المدرسة الخيرية الأولى في المدينة المنورة 1351هـ

المدرسة الخيرية الأولى في المدينة المنورة 1351هـ

المدرسة الخيرية الأولى في المدينة المنورة 1351هـ

المؤسس الأول
الشيخ السيد محمد صالح بن عبد الفتاح شرف
1305-1368هـ
إعــداد
د/أحمد بن محمد صالح شرف

نبذة عن المؤسس : هو محمد صالح بن عبد الفتاح بن محمد صالح بن خليل بن محيي الدين بن محمد بهاء الدين بن إسماعيل بن عبد الفتاح بن إسماعيل بن عبد الفتاح بن إسماعيل بن عبد القادر بن عبد الوهاب بن سراج الدين بن السلطان عبد القادر الجيلاني بن حسن المثنى ويرتفع النسب إلى الحسن بن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. [عن صحيفة المخطوطات الورقية].
ولد السيد الشيخ محمد صالح عبد الفتاح شرف عام 1305 هجرية، ونشأ في المدينة المنورة مُهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتربى في دار علم من أسرة يعود نسبها إلى بني هاشم بالحجاز. وهو يرحمه الله مؤسس المدرسة الخيرية الأولى عام 1351 هـ للبنين وكان مقرها في مقعد بني حسين في سوق القماش من الجهة الغربية من الحرم النبوي الشريف أمام باب السلام. وقد توقفت المدرسة بوفاة مؤسسها الشيخ السيد محمد صالح عبد الفتاح شرف عام 1368 هجرية، وقد دفن في بقيع الغرقد بالمدينة المنورة.
ويُشير الأستاذ محمد حسين زيدان يرحمه الله الوزير سابقاً للملك عبد العزيز يرحمه الله في كتاب العهود الثلاثة ص(125) أنَّ الشيخ صالح شرف هو الرجل الكريم الطيب.
تجديد المدرسـة :
في عام 1417هـ تم تجديد تأسيسها على يد أحد أبناء المؤسس الأول، الدكتور أحمد بن محمد صالح شرف ممثلة بقسميها البنين والبنات لتحفيظ القرآن الكريم. على النحو التالي:
قسم البنين: اتخذ من مسجد الشيخ صالح شرف الملحق بعمارة ابن المؤسس الأول الواقع في المدينة المنورة، شارع حزن بن أبي وهب حالياً [5 شارع سهل بن عتيك، سابقاً -24-] حي المشرفية، قباء النازل ، لتدريس وتحفيظ القرآن الكريم . في حلقــات طلابية على ثلاث فترات: صباحية، وبعد الظهر، وبعد المغرب، حتى يُتاح المجال للدارسين حفظ كتاب الله العظيم بحسب ظروفهم المعيشية والاجتماعية وباختلاف أعمارهم الزمنية.
قسم البنات: في العام 1424هـ ألحق أيضاً بالمبنى مدرسة تحفيظ القرآن الكريم للبنات، تستقبل الدارسات على فترتين بعد الظهر وبعد العصر بإدارة الدكتورة عصمت محمود الكاشف حرم الدكتور أحمد صالح شرف، وسيأتي الحديث عن ذلك بعد العرض العام عن المدرسة الخيرية الأولى.
- تأسيس المدرسة الخيرية الأولى :
إدراكاً منه يرحمه الله لأهمية التعليم والتعلم، حيث حَثَّ القرآن الكريم على ذلك وبمقتضى السنة المطهرة فيما جاء عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عن أنس مرفوعا بلفظ: "طلب العلم فريضة على كل مسلم". من هذا المنطلق: فقد أسس الشيخ محمد صالح شرف رحمه الله تعالى المدرسة الخيرية في عام 1351هجرية، وقد ساهم معالي الأستاذ رشدي ملحس المستشار السياسي لجلالة الملك عبد العزيز آل سعود يرحمه الله، من أجل إخراج تصريح فتح المدرسة الخيرية. وكان يرحمه الله أيضاً من أوائل من فكر في إنشاء فتح مدرسة دار الأيتام بالمدينة المنورة، ثم قام بالفكرة وإنشائها السيد عبد الغني دادا، يرحمه الله، وكان أول موقع للمدرسة الخيرية الأولى في الجهة الغربية خارج الحرم النبوي الشريف من جهة باب السلام في سوق القَمَّاشة، بمقعد بني حسين، ومدخل المدرسة من السوق من أسفل عقد بيت السيد محمد جمل الليل، وعلى العقد لوحة باسم المدرسة وتتكون المدرسة من ثلاثة طوابق، الأول والثاني منها مخصص للمدرسة، والثالث لإحدى زوجاته السيدة رقية بنت عبد الله النحاس، يرحمها الله أم ابن المؤسس الدكتور أحمد, أما الغرف المخصصة للفصول الدراسية في الدور الثاني من المبنى فهي عبارة عن قاعة كبيرة وبها دَكَّتان في وسطهما بهو يعلوه فتحة بالسطوح لدخول الهواء والشمس، مساحة الدَكَّة الواحــدة حوالي 5م*7 م*5,8 م، ويبلغ ارتفاع الفوهة التي في الوسط 12 م .
ويفصل الدَكَّتان مساحة بينهما 4م*4م، هناك أيضاً مجلس كبير بعقد مرتفع عن بقية الساحة التي تشغلها البِركة وممراتها الجانبية العريضة والضيقة نسبياً، وقد رُدِمت البِركة بالتراب للاستفادة منها كفصل دراسي أما ممراتها الجانبية استخدمت كساحة للطلاب لقضاء الراحة ما بين الحصـص يحيط بجوانبها الأربع أروقة تحمل سقفهـا العلوي أعمدة بارتفاع 8 م تقرياً، مرتبطة فيما بينهـا بعقود من الحجر، وتشغل المدرسة هذا الطابق في فصل الشتاء، أما في فصل الصيف فتتحول معظم فصولها إلى الطابق الأول، حيث الجـو البارد لعدم ظهـــور أجهزة التبريد آنذاك، ويتكون الدور الأول – الأرضي- من دَكَّة ثم ديوان، يعلو كل منهما عقد من الحجر يفصل بينهما جدار سميك أمامها ردهة كبيرة بسقف ذا ارتفاعين مختلفين أحدهما 7 م تقريباً وهو الذي يلي المدخل الرئيسي للمبنى، أما الآخر فبارتفاع 13 م في أعلاه من الجانب الشرقي فتحة باتساع 4 3 م لدخول الهواء والشمس على الردهة التي فيها الدرج –السلالم- الموصلة للطابق الثاني، أسفل منها على الجانب ممر يوصل إلى داخل المنزل الذي يحتوي على ردهة – فناء- به بئر ماء في الركن القبلي الغربي بفتحة مغلقة من الدور الثاني لجلب الماء للبركة التي سبق ذكرها، وبجانب البئر فرن للخبز بمدخنة من الآجر إلى أعلى المنزل. أما المدخل فيوجد في الجهة القبلية للردهة ويحتوي على بوابة كبيرة بارتفاع 6 م وعرض 3 م، تستخدم نادراً كتب في أعلاها اسم المدرسة والسنة التي أسست فيه وفي وسطها خوخة الباب 2*3 م للدخول والخروج، وقد دخل مبنى المدرسة في التوسعة السعودية للحرم النبوي الشريف.
- تجهيزات المدرسة بالوسائل التعليمية:
لم تكن مدرسة السيد الشيخ محمد صالح شرف كأي مدرسة تأسست في ذلك التاريخ، بل سبقت بقية الكتاتيب والمدارس التعليمية المماثلة في المدينة المنورة، وذلك من حيث:
1) الفصول الدراسية:
جُهِّزَت بعض الفصول الدراسية بسبورة مرفوعة على رجلين من الخشب ومستندة على الجدار مطلية بالدهان الأسود. وأرضية الفصول مفروشة بالساحات المنسوجة من شعر الماشية، وكذلك بالحنابل الهندية يجلس الطلاب عليها في شكل دائري يتوسطهم الشيخ المؤسس يتلو عليهم القرآن والتلاميذ يرددون خلفه. وقد كشفت لنا نظريات علم النفس في التربية الحديثة عن الروابط والقيم الاجتماعية الناتجة عن الجلوس بالشكل الدائري الذي يتيح للتلاميذ من رؤية كل منهم للآخرين والذي لا توفره الصفوف الماصة والتي لا يرى فيها التلميذ إلا مؤخرة رأس زميله الذي أمامه. وقد أدخل الشيخ صالح شرف يرحمه الله المؤسس بعض التحسينات على الفصول الدراسية فزوّد بعضها بأدراج دراسية خشبية ذات سطح خاص مائل يعلوه مكان لوضع المحبرة والبوصة التي كانت تستخدم في الكتابة آنذاك بعد إعداد المداد الشيني –الحبر- المكون من نقوص جافة تُحـَلُّ بالماء ويوضع عليها شيء من غراء الشجر لتثبيتها على الورقة لدى الكتابة بأعواد البوص التي تجهز للغرض نفسه. ولم تكن الفصول الدراسية مقصورة على داخل مبنى المدرسة –المنزل- وإنما امتدت لتشمل المسجد النبوي الشريف ومسجد الغمامة لإتاحة الفرصة للذين تحول ظروفهم الاجتماعية والمعيشية دون التحاقهم بالمدرسة للتعليم وهذا ما نجده في التربية الحديثة في نظام التعليم المستمر الذي يتيح للجميع فرص التعليم مدى الحياة، وأيضاً لكبار السن الذين لا يستطيعون الالتحاق في الفترة الصباحية فهناك فترتين بعد العصر وبعد المغرب إضافة إلى الفترة الصباحية، حيث أن التعليم النظامي يقوم أساساً على الاتصال المزدوج بين الطالب والمدرسة Tow-way communication فقد انتقل المؤسس بفصوله إلى:
- فصل دراسي في الحرم النبوي الشريف:
خُصص هذا الفصل لتحفيظ القرآن الكريم في الفترة من بعد صلاة العصر إلى قبل المغرب، ومقره على يمين الداخل من باب السلام عند العمود الأول حيث يجلس الطلاب الذين يرغبون في حفظ كتاب الله في شكل دائري أمام الشيخ شرف يرحمه الله الذي كان يتخذ من العمود في الوسط مقراً له يفسر لهم المعاني وما فيها من أحكام موضحاً لهم طريقة التلاوة الصحيحة.
- الفصل الدراسي بمسجد الغمامة:
أما الفصل الدراسي في مسجد الغمامة يتم اللقاء فيه مع طلابه من بعد صلاة المغرب إلى وقت العِشَاء وسط محراب المنبر وطلابه ملتفون حوله والسبورة إلى جانبهم من جهة جدار القبلة أحياناً وأخرى مرتكزة على جدار المنبر، وكان درسه يشمل تحفيظ القرآن الكريم وتعلم القراءة والكتابة والحساب تارة وأخرى القرآن حفظاً وشرحاً، وبعضاً من اللغة العربية والفقه والتوحيد. يبدأ بالتحفيظ ويتركهم مع العريف عليهم من الطلاب المتفوقين يتابع ما بدأه معهم ويتجه لمجموعة درس القراءة ويقرأ أمامهم وهم يرددون وراءه ويتابع العريف مهمته معهم ليتوجه الشيخ إلى مجموعة الحساب والكتابة وهكذا. وهذا النوع من نظم التعليم الذي ابتدعه الشيخ شرف في طريقة التعليم هو ما كشفت عنه نظريات التعلم من ضرورة إتاحة الفرصة للطالب أن يكون إيجابياً يتعود الاعتماد على النفس في التعلم وهـو ما يسمى بالتعلم الذاتي "Self learning .
- عينات من الطلاب:
كان طلاب الفصول في الغالب من الذين يعملون في التجارة وأرباب الحِرف المختلفة في أسواق المدينة المنورة المنحصرة في الغالب ما بين الحرم النبوي الشريف ومسجد الغمامة.
تمثل الصورتان أحد فصول طلاب المدرسة الخيرية للصغار خلال الدروس ما بين صلاة المغرب والعِشاء، بمقر المدرسة الحالية حتى المشرفية قباء النازل ]
- مساعدو الشيخ شرف يرحمه الله:
ساعده الشيخ أمين مرشد، وفصله في الركن الجنوبي الغربي من المسجد، والشيخ عبد الإله كويتي يرحمه الله في الركن الشمالي الغربي من المسجد، والشيخ محمد النظيف على يمين الداخل للمسجد جوار المكبرية، أمد الله في عمره وألبسه ثوب الصحة والعافية، وكانوا حريصون على تقديم العلم للراغبين فيه أينما كانوا لا يبتغون إلا رضا الله عملاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "خيركم من تعلم القرآن وعَلَّمَهُ". ‏عن ‏ ‏عثمان ‏ ‏رضي الله عنه ‏عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ‏ ‏قال : ‏ ‏خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، قال وأقرأ ‏ ‏أبو عبد الرحمن ‏‏فـي إمرة ‏ ‏عثمان ‏ ‏حتى كان ‏ ‏الحجاج ‏ ‏قال وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا".
ويلاحظ أن الطريقة التي نهجها المؤسس رحمه الله في توصيل المعرفة الأدائية "هي تحقيق الاتصال المزدوج المطلوب لتحقيق عملية التعلم بفتح فصول دراسية للمدرسة حيث يوجد الدارس، وهي الطريقة التي أخذت بها معظم دول العالم المتقدم باستخدام وسائل البث في تحقيق الاتصال المزدوج حيث يوجد الدارسون "التعليم عن بعد" Distance education، الطريق البديل للتعليم النظامي".
- التمارين الرياضية:
لم تخل الدروس المقدمة في المدرسة الصباحية من الرياضة البدنية حيث حرص المؤسس رحمه الله على أن تشملها مناهج الدراسة مؤكداً بذلك القول السائد: " العقل السليم في الجسم السليم"، فقد اتخذ ما بين أعمدة الرواق المحيط بالديوان في الدور الأول ماسورة حديدية بين عمودين لأداء التمارين الرياضية عليها، وهي تشبه إلى حد كبير ألعاب الجمباز والتي تساعد في بناء الجسم والمحافظة على رشاقته.
- مناهج التدريس:
كان أول ما اهتم به المؤسس الشيخ محمد صالح شرف هو تحفيظ القرآن الكريم وتفسير معانيه، وتعلم أركان الإسلام التي يجب على لمسلم معرفتها وإتباعها، وتقوية العقيدة، وممارسة العبادات التي يتقرب بها إلى الله، وتعلم ما يتطلبه استقامة اللسان في التحدث، وتعلم القرآن الكريم والكتابة التي تُعدّ الطالب الإعداد الجيد لمواصلة دراسته في سلم التعليم العام والمساهمة في تقديم ما يحتاج إليه المجتمع والتفاعل فيه، لذا فقد اختار الشيخ رحمه الله المواد التي تحقق تلك الأهداف العريضة أعلاه وهي:
- المواد الدراسية:
حفظ القرآن الكريم: كله، أو بعضه بقصد استخدامه في الصلاة.
التفسير: لمعرفة معاني القرآن الكريم؟
الفقه: لمعرفة الأحكام الهامة كالصلاة والزكاة والصوم..
التوحيد: لتقوية العقيدة.
علوم الحساب: [ الجمع، الطرح،الضرب، القسمة، الرصد في الدفاتر ] .
القراءة: لجمع المعارف والمعلومات.
الكتابة: للتعبير.
اللغة العربية:[ القواعد، النحو: الرفع، النصب، الجر]، وذلك لما يتطلبه استقامة اللسان في اللغة.
التعليم المهني: إعطاء فكرة عن بعض الصناعات بواسطة الزيارات الميدانية. بقصد تعلّم واحترام العمل اليدوي إلى جانب التعليم.
طرق التدريس:
اعتمد الشيخ يرحمه الله على طريقة تدريسه على الشرح والمتابعة والتطبيق لتتم عملية التعلم التي تهدف إلى توجيه السلوك وإعطاء الفرصة للطالب للتفاعل حتى يخرجه من السلبية المطلقة، ويتابع توجيههم وإرشادهم طوال اليوم الدراسي في فصول المدرسة بالمنزل التي تبتدئ من الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت الغروبي وحتى الظهر، وأوقات فصول خارج المنزل في الحرم لنبوي الشريف ومسجد الغمامة، كذلك الزيارات الميدانية التي تكسب التلميذ الخبرة التطبيقية، حيث كان يُعد جدولاً لزيارة الطلاب لمصنع النسيج للتدريب والواقع في باب المجيدي ــ الرومية ــ الذي كان يملكه الشيخ محمد الفيتوري، ويديره الشيخ أحمد الوكيل، وهو مصنع مخصص لصناعة السجاد بأنواعه، ويشرف على أقسامه فنيون مصريون يعملون على تدريب الملتحقين به، وقد دخل المصنع في التوسعة السعودية للحرم النبوي الشريف.
وفي حديث دار بين ابن المؤسس يرحمه الله، الدكتور أحمد صالح شرف والعقيد المتقاعد المهندس عبد الرحمن جمل الليل وهما من طلاب المدرسة آنذاك، أفاد المهندس عبد الرحمن جمل الليل، وهو أحد عُرفاء المدرسة، بقوله: بأن مدرسة المؤسس الشيخ محمد صالح شرف لم تكن كُتَّاب كبقية الكَتاتيب، وإنما تعتبر في منهجها وطريقة التدريس فيها تتبع أسلوب المدارس النظامية إذ أنها تُعِدُّ الناشئة للالتحاق بالمدارس النظامية في فصولها المتقدمة، حيث التحق بالصف الثالث بالمدرسة النظامية، كما أن الدكتور أحمد صالح شرف، ابن المؤسس، التحق بالصف الرابع، قد تلقى الإعداد الذي يؤهله لذلك، ويضيف المهندس عبد الرحمن جمل الليل قوله: أن المؤسس الشيخ محمد صالح شرف يؤمن بضرورة الاستفادة من الوقت وليس هناك مجالاً للعبث أو ضياعه، فدراسة في الصباح، واحتراف صنعة بعد الظهر لإيجاد المواطن الصالح الذي يستطيع أن يخدم دينه ووطنه.
- الحوافز التشجيعية:
كان المؤسس يرحمه الله يراعي توفير الحوافز التشجيعية، وذلك كعامل ترغيب وتشجيع للدارس الذي يبدي تفاعلاً إيجابيا أثناء الدرس، حيث يوزع على المتقدم حلاوة الِملَبّسْ: -حلاوة لوزية-، المصنوعة من اللوز البجلي المغطى بطبقة من السُكَّر المعقود، وكذا بحلاوة المكبَّس المصنوعة من السُكَّر المعقود المضغوط في مكبس مزركش خاص بتلك الحلويات، تقوم بإعدادها في قراطيس إحدى زوجات المؤسس رقية بنت السيد عبد الله النحاس، يرحمهم الله أجمعين، وهي أم الابن المَصْدَر المعدّ لهذا البحث المتعلق بمدرسة والده المؤسس، فكانت والدته، رحمها الله، تعد حلوى اللوزية في قراطيس ورقية معدّة لهذا الغرض،وتُصَمَّغْ بالغراء تشبه في شكلها العام المُحْقُن الصغير الذي يشبه بسكوت الآيسكريم -الآن- تشجيعاً منها يرحمها الله للعلم وطلابه،وهو غيض من فيض من مآثرها وجميل صنيعها،وهي طريقة تشبه ما ورد في التربية وعلم النفس من نظريات الحوافز المستمدة من الثواب والعقاب وأثرهما التربوي في توجيه السلوك، هذا فضلاً عن توزيع شهادات تقدير ودفاتر وأقلام رصــاص للكتابة تعطى للمتفوقين، وقد جاء في شهادة التقدير كما ذكر نصها أخي الأكبر السيد عبد الله شرف في حديثٍ دار حول المدرسة أنَّ والدنا المؤسس الأول يرحمه الله حرص على تشجيع الدارس بشتى الوسائل التقديرية المادية والمعنوية وهي كما في الشكل التالي.
( نص الشهادة التشجيعية)
شهادة تقدير
بقدر الكدِّ تكتسب المعالي
ومن طلب العلا سهر الليالي

تروم المجد ثم تنام الليل
يغوص البحر من طرف الليالي

ومن طلب العلا من غير كدٍّ
أضاع العمر في طلب المحالي

إن الطالب ( ........................... ) قد أتم حفظ ( ..............)
ونجح فيه بتقدير ( ............ ) .
وبذلك أُعطي هذه الشهادة لجدّه واجتهاده.
حرر في / / 13هـ ختم المدرسة مدير المدرسة
التوقيع
-المكتبة :
يمكن لنا إدراج مكتبة المدرسة الخيرية تحت أسماء المكتبات التي ورد التنويه عنها ضمن كتاب المكتبات الخاصة "الموجودة في بيوت العلم والوجاهة"( ). ومما شملت عليه المكتبة من نفائس الكتب الصحاح الستة وبعض الموسوعات العربية.
- تمويل المدرسة:
1- كان المؤسس رحمه الله الممول الرئيسي للمدرسة الخيرية وكما يستشف من اسمها أيضاً عدم تكليف الدارس فيها بأية مصاريف دراسية خاصة المحتاجين منهم والذين كانت توزع عليهم بعض النقود وكل ما يحتاجونه من دفاتر وأقلام رصاص وملابس وخلافه لتقديم يد المساعدة على مواصلة تعليمهم، وقد كان المؤسس رحمه الله، قد سَخَّر معظم دخله المالي لخدمة العلم وطلابه، وتقديم ما تحتاجه المدرسة من مصاريف لسير الدراسة فيها.
2- مساهمات( ) الملك عبد العزيز يرحمه الله لها الدور الكبير في ترسيخ قواعد المدرسة لأداء دورها الريادي في التعليم فتعهد جلالته بدفع أجرة المدرسة السنوي (وقدرها 40 ريال ) للأوقاف آنذاك من جيبه الخاص سنوياً حيث أنَّ المبنى كان يتبع وزارة الأوقاف، طيب الله ثراه وجعله في ميزان الحسنات .
- أشهر خريجي المدرسة:
لكل مدرسة عدد من المشاهير الذين يذكرهم التاريخ بين الحين والآخر، ممن تلقوا العلم والمعرفة في بعض المدارس التي شهد لها المجتمع، ومن جملة بعض المشاهير الذين تقلوا العلم في المدرسة الخيرية الأسماء التالية ونذكرها على سبيل المثال لا الحصر:
1- معالي الأستاذ الدكتور رضا عبيد : مدير جامعة الملك عبد العزيز، عضو مجلس شورى سابق .
2-الأستاذ الدكتور عزت خطاب : عضو هيئة التدريس بكلية الآداب بجامعة الملك سـعود .
3 -العقيد المهندس عبد الرحمن جمل الليل : مدير عام إدارات الإنشاء والصيانة والتشغيل في القوات الجوية السعودية بوزارة الدفاع ، متقاعد حالياً .
4 -الأستاذ عبد القادر حسن طاهر : رئيس بلدية المدينة المنورة الأسبق .
5-أبناء السيد أحمد ياسين خياري ، وهو عالم قراءات ومؤرخ المدينة المنورة ، وهم : الأستاذ ياسين أحمد الخياري ، والأستاذ كامل أحمد خياري ، والأستاذ محمد أحمد خياري .
6-المحامي شفيق عبد الحكيم عثمان في الرياض .
7 -العميد بكر حسين رشوان في القوات البرية بوزارة الدفاع .
8- العقيد جميل حسين رشوان في القوات البرية بوزارة الدفاع .
9-الأستاذ حسن منصور حجار في جوازات المدينة المنورة .
10-الأستاذحامد منصور حجار : موجه التربية الفنية بإدارة التعليم في المدينة المنورة .
11- الأستاذ حسن خليل كردي : مدير محطة أبحاث التمور بالمدينة ، تابعة لوزارة الزراعة والمياه آنذاك .
12-الأستاذ صالح صـبر من المدينة المنورة .
13- الأستاذ طاهر صالح شرف : ابن المؤسس ، وأحد مساعدية في المدرسة .
14-الأستاذ حمزة صالح شرف : في مديرية الصحة بالمدينة المنورة .
15- الأستاذ عبدالله صالح شرف : مطار الظهران ، وزارة الدفاع ؟
16-الأستاذ محمد صالح شرف : مدير الميزانية بوزارة الصحة بالرياض.
17-الدكتور أحمد صالح شرف : عضو هيئة التدريس ، بكلية التربية ، جامعة طيبة بالمدينة المنورة ، وهو المدير العام للمدرسة حالياً .
18-السيد عبد الرحيم صالح شرف : في مشفى الولادة بالمدينة المنورة .
19-السيد عبد الرحمن صالح شرف : في الخطوط السعودية بالمدينة المنورة .
20-السيد ياسين صالح شرف : يعمل في مشفى الأمراض النفسية بالمدينة .
- المدرسة الخيرية وفروعها:
1- المدرسة الخيرية:
قسم الطلاب: ممثلة في ثلاثة حلقات لتحفيظ القرآن الكريم بمسجد الشيخ صالح شرف يرحمه الله، ويبلغ الملتحقين في الحلقات الثلاثة ما يزيد عن (200) مائتي طالب من فئتي الكبار والصغار، ينقسم توزيعهم على النحو ً الآتي:
الفترة الصباحية 30ر7 – 00ر12 للكبار.
فترة ما بعد الظهر: بعد صلاة الظهر إلى ما قبل العصر للصغار.
فترة ما بعد المغرب: بعد صلاة المغرب إلى بعد صلاة العشاء.
2- المدرسة الخيرية: (قسم الطالبات)
أ- اسم المدرسة : مدرسة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم.
ب- يشرف على المدرسة الخيرية قسم الطالبات، عادة الدكتورة عصمت محمود الكاشف، حرم الدكتور أحمد صالح شرف، ويساعدها في الإشراف والإدارة ابنتها الأستاذة إلهام أحمد شرف، وقد ورد التنويه عن ذلك في المقدمة.
ج- تعمل المدرسة على فترتين لتستطيع تغطية العدد المتزايد للملتحقات بها لحفظ القرآن الكريم:
أولاً: الفترة الأولى: من قبل صلاة العصر إلى قبل المغرب، ومجموع الطالبات فيها تسعون طالبة تقريباً من أعمار مختلفة، موزعون علـى ثلاثة فصول.
ثانياً: الفترة الثانية: من قبل صلاة المغرب إلى ما قبل صلاةالعشاء، ومجموع الطالبات ما يقرب من تسعين طالبة في ثلاثة فصول دراسية.
د-وهناك مصلى للنساء بالمدرسة ليمكنهن من أداء الصلاة التي تتزامن ومواعيد الحصص الدراسية( ).
3-اعتماد إجازات حفظ القرآن الكريم:
أ- في السابق تعتمد المدرسة نفسها كافة إجازات حفظ القـرآن، وذلك عن طريق تحديد ممتحنين من خارج المدرسة يقومون باختبار الطلاب ويقومون مدى إمكاناتهم في حفظ القرآن الكريم وما يتعلق وعلومه.
ب- أما اليوم، وقد تم اعتماد الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، فإنه يتم امتحان الطلاب من قبل الجمعية، كما يتم اختبارهم واعتمادهم حفظة لكتاب الله عز وجل في احتفال جماعي في مسجد سـيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم السابع من شهر رمضان المبارك، ويحضر هذا الحفل صاحب السمو الأمير عبد العزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة وسعادة الدكتور محمد العوفي مدير جمعية تحفيظ القرآن الكريـم بالمدينة المنورة، ووجهائهـا وكبار الشخصيات، يتم توزيع الأجازات عليهم ومنهم الكثير ممن يصبح معلماً معتمداً لتدريس القرآن الكريم.



عدد المشاهدات: 3354 مشاهدة
تاريخ الإضافة: Jul 06 2015 15:42:17
  Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق