الجمعة 06 ديسمبر 2019 -
ما ورد في فضل المسجد النبوي الشريف والروضة المقدسة والمنبر المطهر الروضة الشريفة في المسجد النبوي الشريف آداب المسجد النبوي الشريف زخارف المسجد النبوي الشريف فضل التعليم والتعلم في المسجد النبوي الشريف أول فرش للمسجد النبوي الشريف التوسعة السعودية للمسجد النبوي الشريف مساحة المسجد النبوي الشريف عبر التاريخ جسفت المدينة تنظم الملتقى التشكيلي ( صحبة فن ) دعوة لحضور المعرض التشكيلي ( وطن الهمة ) بمناسبة اليوم الوطني
خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم المسجد النبوي الشريف معالم وآثار المدينة المنورة خصائص وتاريخ المدينة المنورة أحياء وطرق المدينة المنورة أعلام وأهالي المدينة المنورة أخبار وفعاليات المدينة المنورة مكتبة الصوتيات مكتبة الفيديو مكتبة الصور البث المباشر

المقالات >> معالم وآثار المدينة المنورة >> مسجد السجدة .. سجدة شكر انحني لها التاريخ

مسجد السجدة .. سجدة شكر انحني لها التاريخ

مسجد السجدة .. سجدة شكر انحني لها التاريخ

سجدة شكر انحني لها التاريخ...
في ليلة من ليالي صدر الإسلام ومن أرض المدينة المنورة تحديداً وفي ربع الليل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس اذكروا الله, أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة, جاءت الراجفة تتبعها الرادفة, جاء الموت بما فيه. فقال أبي ابن كعب رضي الله عنه: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك, فما اجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت, قلت: الربع؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير, قلت: النصف؟ قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك, قلت: الثلثين؟ قال ما شئت وإن زدت فهو خير, قلت: اجعل لك صلاتي كلها, قال: إذا يكفى همك ويغفر ذنبك.
لله درك يا أبي ورضي الإله عنك, الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر من اقتراب الساعة, وأنت تسأل عن مقدار صلاتك عليه في دعائك!!
أي حب صرفته لمحبوبك لتذكره في أوقات الشدائد؟!
وأي صدق لمسه فيك محبوبك ليبشرك بكفاية الهموم وغفران الذنوب إن أنت صليت عليه؟!
هذا من نماذج حب الصحابة رضوان الله عليهم للرسول صلى الله عليه وسلم, والنماذج فيه كثير, فإذا كان أحدهم يصرف كل دعائه صلاة عليه, والآخر يتتبع أثره خشية عليه, والثالث يقف بينه وبين سهام قريش في أحد, والرابع يروي عطشه بارتوائه, والخامس يشفق من إراقة دمه الطاهر فيشربه, والسادس يُشفى رمده ببصقة منه, والسابع يلتمس مواطن أجابه الله فيها ليدع الله في نفس المكان والزمان, والثامن يشبع شوقه إليه بعد وفاته بتتبع مصلياته الشريفة ليقف عليها ويصلي فيها تأسياً به, وغيرهم كثير وقصص حبهم له أكثر وأعظم من أن يستوعبها قلب لاهي عن محبته.
كل ما ذكر أنفاً ما هو إلا غيض من فيض وقليل من كثير في حب البشر لسيدهم ونبيهم وقرة أعينهم صلى الله عليه وسلم, حب على قدره ومداه ليس شيئاً أمام حب الله عز وجل لرسوله ومصطفاه, حب الله لنبيه لم يسبق له مثيل ولن يلحق به شبيه, لقد صلى الله تعالى وملائكته عليه من فوق سبع سموات وأمرنا بالصلاة عليه وجعل هذه الصلاة لنا شرعة ومنهاجَ, بل وقد قرنها بكلمة التوحيد وجعلها أول ركن في الدين.
ولأنه الرسول المصطفى والرحمة المجتبى, العابد الحق, والمؤمن الحق, والشاكر الحامد الحق فرح بجبريل عليه السلام حين بشره بأنه من صلى عليه صلى الله عليه, ومن سلم عليه سلم الله عليه, فسجد سجدة ظن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من طولها أن الله تعالى قبضه إليه, في قصة تتبعه له حين كان في المسجد فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجاً من الباب الذي يلي المقبرة, فما لبث أن خرج على أثره فوجده قد دخل حائطاً في الأسواف, فتوضأ ثم صلى ركعتين فسجد سجدة أطال فيها, حتى ظن أن الله تعالى قد قبض نفسه, فلما تشهد تبدَّأ له, فقال: بأبي وأمي أشفقت أن يكون الله توفاك من طولها, فقال صلى الله عليه وسلم: إن جبريل عليه السلام بشرني أنه من صلى علي صلى الله عليه ومن سلم علي سلم الله عليه.
نعم سجد عليه الصلاة والسلام سجدة شكر طويلة خلدها لنا التاريخ في صورة مسجد سمي بها, فهو مسجد السجدة, أو الشكر, أو حتى البحيري, أو الأسواف, أو أبي ذر كما يطلق عليه الآن, في ذلك الموضع فرح نبينا الكريم ببشرى صلاة الله وسلامه علينا إن نحن صلينا وسلمنا على حبيبه, في ذلك الموطن الصغير الواقع شمال المسجد النبوي الشريف بين النخيل والبساتين القابع في سكينة وخشوع تتجسد كل معاني الشكر لله تعالى وتغشى الروحانية الإيمانية كل زاوية من جنباته وتهب النسائم الباردة والنفحات الهادئة عليه, هناك حيث اختلى النبي صلى الله عليه وسلم بالله تعالى بعيداً عن أنظار البشر وضوضاء حياتهم ليسجد شكراً له على ما أكرمنا نحن –أمته- من نعمة لا تكفي في شكرها سجدة ولو كانت بطول السنين من الأزل إلى الأبد.
هناك تحلو سجدات الشكر ويزداد عمقها وتعلو روحانيتها فتجد نفسك يا من أكرمك الله بنعم لا تعد ولا تحصى مقتدياً بنبيك في الفعل والمكان وإن خانك الزمان, هناك تشعر أن للنعم قيمة أعظم, وقدر أكبر حين تتوجه إلى القبلة بأعينٍ فاضت بدمع الحنين وقلب تفجر بصدق اليقين وقامةٍ حناها الحياء من المنان الكريم.
هناك يا من أكرمك الله ومن منا لم يكرم؟, ويا من أنعم الله عليه ومن منا لم يغرق في بحر إنعامه؟, ويا من تفضل الله عليه بفضائل عظام ومن منا لم تغشاه فضائل الله من فوقه وتحته؟, توضأ وأقبل وصلي وأسجد وأشكر واذكر صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر في موضع مبارك لامس جبهته الشريفة لتجد لشكرك سعادة تغمر فؤادك حتى تغشاه, وتستشعر للنعم حلاوة لا تشابهها حلاوة الأيام.
{إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً}


بقلم
غينات غازي عينوسة

للمزيد من المعلومات عن مسجد السجدة ( أبي ذر رضي الله عنه ) اضغط هنا



عدد المشاهدات: 2701 مشاهدة
تاريخ الإضافة: Oct 28 2015 09:49:20
  Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق











تعليق بواسطة علي الخراشي في May 02 2016 07:45:57
جزاكم الله خيراً