الجمعة 06 ديسمبر 2019 -
ما ورد في فضل المسجد النبوي الشريف والروضة المقدسة والمنبر المطهر الروضة الشريفة في المسجد النبوي الشريف آداب المسجد النبوي الشريف زخارف المسجد النبوي الشريف فضل التعليم والتعلم في المسجد النبوي الشريف أول فرش للمسجد النبوي الشريف التوسعة السعودية للمسجد النبوي الشريف مساحة المسجد النبوي الشريف عبر التاريخ جسفت المدينة تنظم الملتقى التشكيلي ( صحبة فن ) دعوة لحضور المعرض التشكيلي ( وطن الهمة ) بمناسبة اليوم الوطني
خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم المسجد النبوي الشريف معالم وآثار المدينة المنورة خصائص وتاريخ المدينة المنورة أحياء وطرق المدينة المنورة أعلام وأهالي المدينة المنورة أخبار وفعاليات المدينة المنورة مكتبة الصوتيات مكتبة الفيديو مكتبة الصور البث المباشر

المقالات >> خصائص وتاريخ المدينة المنورة >> ما وقع من العماير الشريفة بسور المدينة والمسجد الشريف السلطان سليمان شاه

ما وقع من العماير الشريفة بسور المدينة والمسجد الشريف السلطان سليمان شاه

ما وقع من العماير الشريفة بسور المدينة والمسجد الشريف السلطان سليمان شاه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، محمد وآله و صحبه والتابعين، أما بعد فهذه نبذة لطيفة، ونخبة شريفة، تتضمن ما وقع من العماير الشريفة بسور المدينة والمسجد الشريف والمنارة السنية، وذلك أنه لما أنهي إلى مولانا السلطان الأعظم، والخاقان الأكرم صاحب السيف والقلم، والبند والعلم، ظل الله في الأرضين، قهرمان الما والطين، قامع الكفرة والمبتدعة والمشركين، نصرة الغزاة والمجاهدين، حسنة الله في الأرض، القايم بالسنة والفرد، خادم الحرمين الشريفين، والمحلين المنيفين، سلطان الغرب والعراقين والشرق واليمن، والروم والحجاز وعدن، سلطان الإسلام والمسلمين، السلطان بن السلطان بن السلطان بن السلطان بن السلطان بن السلطان بن السلطان أبو .... خان السلطان سليمان شاه بن السلطان سليم شاه بن السلطان بايزيد بن السلطان محمد بن السلطان بايزيد خان نصره الله تعالى نصراً عزيزاً مؤيداً، وفتح له فتحاً مبيناً مسدداً بجاه سيد أهل الدنيا والآخرة أن سور المدينة قد تهدم أعاليه وأشرف الباقي على السقوط بمعاليه، وأن أهل المدينة المنورة يحصل لهم بخراب السور ضرر كثير من العربان وفساد عظيم على طول الزمان، وأنهم قد رفعوا شكواهم، وبثوا نجواهم إلى مولانا السلطان الأعظم خلد الله دولته، فحينئذ برز الأمر العالي من مولانا السلطان الأعظم المشار إليه أعز الله نصرته إلى وزيره المقام العالي ذو العز المتعالي، مدبر الممالك الإسلامية كافل الأقطار المصرية والحجازية آصف عصره، ولقمان دهره، حضرة سليمان باشا أعز الله تعالى مقامه وأدام أيامه، بأن يتقدم المقام العالي بتجهيز المال من الخزانة الشريفة بالقاهرة المحروسة، لعمارة سور المدينة المنورة، وتجهيز ما يحتاج إلى ذلك من الدواب والعدد والمعلمين البناين والحمارين وغيرهم، وتجهيز ما يحتاج ذلك من الغلال بالسمع والطاعة وشمر على ساق الجد والاجتهاد، لما يعود نفعه لأشرف البلاد وجهز الأموال الشريفة صحبة الجناب العالي الزيني محمود حلبي كاتب جدة المعمورة كان، وعينه أميناً على العمارة الشريفة، وجعل الناظر على العمارة الجناب العالي السيد أحمد الرفاعي شيخ الحرم الشريف النبوي، وجهزت الجمال والبهايم نحو ماية جمل وماية بهيم صحبة أمير الحج الركب المصري، وجهزت الغلال من القمح والشعير والفول من البحر على ظهر المراكب الشريفة إلى أن وصلت إلى الينبوع، وكان وصوله ذلك كله في غرة سنة تسع وثلاثين وتسعماية وكان المهندس على العمارة المذكورة المعلم علي بن الصياد والمعلم عبد القادر القليوبي، وكان جملة البناين والحجارين والنحاتين والعتالين والنجارين والطوايين والحمالين والترابين أكثر من ثلاثماية نفراً من غير الفعلة وتوابعهم وكان في خدمة العمارة الشريفة من المماليك السلطانية نحو خمسون نفراً منها أرباب الخيل نحو خمسة وعشرين نفراً والباقون رماة بالبندق والقوس، ثم إنهم شرعوا في هدم سور المدينة المنورة، فأول ما هدم باب سويقة غربي المدينة المسمى بباب المصري، ثم هدم أعالي الجدار الغربي من السور من الباب الصغير الشامي إلى باب سويقة المذكورة، ثم باب سويقة إلى الركن القبلي وطول ذلك سبعماية وأربعة عشر ذراعاً بذراع العمل، وإنما لم يهدم إلى أساسه، لأن الجدار المذكور جدده الملك الأشرف قايتباي وبناه بالحجر إلى أعالي العقود التي من خلفه من داخل المدينة المنورة وبنى أعاليه باللبن فهدموا اللبن المذكور وعرضوه بالآجر، ورمموا ما احتاج فيه إلى الترميم ثم إنهم هدموا الباب الصغير الشامي والباب الكبير الشامي، وشرعوا في بناء الباب المصري بالأحجار المنحوته بعد أن حفر له لذلك أساس جيد، ثم إن بعض المهندسين ذكر للناظر أن الحجر المنحوته يذهب عليه مال عظيم فأمرهم ببناء الباب الصغير الشامي بالحجر الغشيم، فلما أن كمل بناء الباب المصري والباب الشامي بالحجر الغشيم أمرهم ببناء الباب الشامي الكبير بالحجر المنحوت، ثم بعد مدة يسيرة بعد الشروع في البنا حصل بين الناظر السيد الرفاعي المذكور وبين محمود جلبي الأمير المذكور شنآن عظيم، ثم انتقل محمود جلبي المذكور إلى رحمة الله تعالى في سابع عشر رمضان المعظم قدره سنة تسع بتقديم التا وثلاثين وتسمعاية ودفن ببقيع الغرقد، ثم إن الناظر المذكور باشر العمارة الشريفة بنفسه خصوصاً الباب الشامي الكبير والصغير، ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى في عشر ذي الحجة الحرام سنة تسع وثلاثين وتسعماية توجه غالب المعمارية إلى الحج إلى بيت الله الحرام، واستمرت العمارة بطالة، وكان من قضاء الله وقدره أن مولانا الباشا المذكور عين عوض الزيني محمود جلبي المذكور بسبب مكاتب السيد الرفاعي فيه أميناً على العمارة الشريفة وكاتب الأمين هو الجناب الزيني مصطفى جلبي أحد سباهين الدولة العادلة العثمانية، والكاتب هو الزيني نصوح أحد الأعيان من العساكر العثمانية بالطور، ووصل صحبتهم أيضاً مهندس على العمارة كلها من طايفة الأروام يسمى مصطفى خليفة، فوصلوا جميعاً من البحر إلى المدينة المنورة عن صفر الخير سنة أربعين وتسعماية، ولما وصل إلى مولانا الباشا المذكور خبر وفاة السيد الرفاعي شيخ الحرم الشريف، برز أمره الكريم الزيني إلى مصطفى جلبي الأمير المذكور، بأن يضبط معلقات شيخ الحرم، ويباشر المنصب المنيف، إلى أن يرد من الأبواب الشريفة الخندكارية ما يعتمد عليه، فاستمر الزيني مصطفى جلبي المذكور مع الكاتب نصوح والمباشر المذكور والمهندس المذكور بخدمته سور المدينة المنورة، فشرع في هدم الجدار القبلي منه إلى الأساس لكنه لم ينقض أساسه، وبناه بالحجر إلى أعاليه. وجعل عليه الشراريف الموجودة الآن، واستمر في بناء الجدار القبلي، ثم إن الزيني نصوح الكاتب المذكور انتقل إلى رحمة الله تعالى في سلخ ذي الحجة الحرام سنة أربعين وتسعماية، ثم وصل في العام المذكور من البحر إلى مكة المشرفة مولاي المقر الكريم العالي المولوي الدخري عين الأماثل والآوان فخر الأماجد والأعيان المتحصن بعناية الملك المعبود الزيني محمود جلبي وهو متولياً لمشيخة الحرم الشريف، وناظر على العمارة السلطانية. فوصل إلى المدينة المنورة غرة سنة أحد وأربعين وتسعماية، وباشر خدمة الحجرة الشريفة وقام بالنظر على العمارة المنيفة كما ينبغي، واستمر المهندس مصطفى خليفة المذكور قايماً بهندسة البناء المذكور، من الركن الغربي من جهة القبلة إلى الباب الشرقي باب بقيع الغرقد وطول ذلك سبعماية ذراع بذراع العمل، ثم انتقل المهندس المذكور إلى رحمة الله تعالى، وكان لما وصل بالبنا إلى مشهد السيد إسماعيل أدخل بعض البنا داخل المدينة المنورة من غير أساس تحته، فبعد وفاته هدمه أمين العمارة الزيني مصطفى جلبي المذكور مع المهندس علي بن الصياد المذكور قايماً ببناء باب البقيع أتم قيام بعد أن وصلوا بأساسه إلى الماء، وشرعوا بهدم سور المدينة المنورة من باب البقيع من الجهة الشامية بعد أن وصلوا بالهدم إلى الباب الشامي الكبير ونقض جميع أساسه وبني على هذه الهيئة الموجودة عليه الآن مع زيادة الإحكام والإتقان ثم قصر النفقة على العمارة واقتضى الحال إلى أن توجه الأمين مصطفى المذكور إلى القاهرة المحروسة من البر صحبة القاصد، فوصل إلى القاهرة المحروسة فوجد مولانا الباشا سليمان المذكور قد أعيد إليها، وكان قد صرفوا خسرو باشا، ثم أن الباشا سليمان دفع للأمين المذكور ما تحتاج إليه العمارة الشريفة من الأموال، وأمر نائب جدة المعمورة بأن يدفع له جميع ما يحتاج له من الأموال، وجهز من البحر غلالاً كثيرة، وعين صحبته كاتباً على العمارة الشريفة وهو الجانب العالي الزيني رمضان جلبي، ووصل جميعاً إلى المدينة المنورة سنة أربع وأربعين وتسعماية، ووصل أيضاً في هذا العام من البحر عسكراً معيناً بسبب الإقامة بالقلعة التي بالمدينة المنورة، وهو نحو ستون نفراً رماة بالبنادق وجعل عليهم باش ويسمى (دزدار) فوصلوا إلى المدينة المنورة في أوسط سنة أربع وأربعين وتسعماية، واستمروا مقيمين بالمدينة المنورة، وكانت القلعة حينئذ لم يشرع في بنائها ثم أن الأمين مصطفى جلبي المذكور أتم باقي السور وباقي البقيع وهدم القلعة القديمة وكانت مبنية على هيئة القاعة من غير أبراج، ثم أن الأمين المذكور غيرها وأحكم بناها وشيد أبراجها وأحدث بها جداراً وباباً من داخل المدينة المنورة، وجعل البنا محيطاً بها، وجعل بيوتاً للعسكر في داخلها، وجعل بيتاً لنايب القلعة على الجبل الذي هناك في محل القلعة، وذرع داير القلعة من الباب الشامي الكبير إلى الباب الصغير خمسماية وثمانية عشر ذراعاً وذرع الجدار الشرقي لها من داخل المدينة المنورة ماية وواحد وستون ذراعاً وذلك بذراع العمل، واستمر في بناء ذلك وتكميل ما بقي من سور المدينة المنورة إلى أن تم جميع ذلك في النصف من شعبان المعظم قدره سنة ست وأربعين وتسعماية فكان مدة الإقامة بالبنا بسور المدينة سبع سنوات ونصف بما في ذلك من تخلل الباطلات المذكورة وفي هذا التاريخ تم بنا جميع سور المدينة المذكور بما فيها الأبواب والأبراج من التجاويف نحو أربعين ألف ذراعاً، وبدون التجاويف المذكورة ثلاث آلاف وأربعماية واثنين وثمانين ذراعاً بذراع العمل، وفي آخر الشهر المذكور توجه كل من الأمين مصطفى المذكور والزيني رمضان جلبي الكاتب إلى الأبواب العالية، وسمعت من الأمين المذكور أن المصروف بسبب بنا السور المذكور على من تقدم ذكرهم من العسكر والبنايين وغيرهم من الغلال كالقمح والشعير والفول نحو خمسة عشر ألف أردباً، والمصروف من الذهب السليماني الجديد الوازن نحو مائة ألف ديناراً.

التحفة اللطيفة في عمارة المسجد النبوي وسور المدينة الشريفة
محمد بن خضر الرومي الحنفي
ص 85-89



عدد المشاهدات: 1212 مشاهدة
تاريخ الإضافة: Oct 13 2016 23:25:21
  Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق